السيد محمد حسين الطهراني
236
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
متّى صاحب الإنجيل بارك لهم وأرسلهم للدعوة وتبليغ الدين المسيحيّ . . . إلى آخره » . فهذا ملخّص ما تنتهي إليه الدعوة المسيحيّة على انبساطها على شرق الأرض وغربها ، وهو لا يزيد على خبر واحد مجهول الاسم والرسم ، مُبهم العين والوصف . وهذا الوهن العجيب في مبدأ القصّة هو الذي أوجب لبعض أحرار الباحثين عن اوروبّا أن يدّعي أنّ المسيح ابن مريم شخص خياليّ صوّرته بعض النزعات الدينيّة على حكومات الوقت أوّلها ، وتأيّد ذلك بموضوع خرافيّ آخر يشبهه كلّ الشبه في جميع شؤون القصّة ، وهو موضوع كرشنا الذي تدّعي وثنيّة الهند القديمة أنّه . ابن الله نزل عن لاهوته وفدي الناس بنفسه صلباً ليخلّصهم من الأوزار والخطايا . كما يُدعى في عيسى المسيح حذو النعل بالنعل ، ( كما سيجيء ذكره ) . وأوجب لآخرين من منتقدي الباحثين أن يذهبوا إلى أنّ هناك شخصَين مُسمَّيَّين بالمسيح . المسيح غير المصلوب ، والمسيح المصلوب ، وبينهما من الزمان ما يزيد على خمسة قرون . وأنّ التأريخ الميلاديّ الذي سنتنا هذه سنة ألف وتسعمائة وستّة وخمسين منه لا ينطبق على واحد منهما ، بل المسيح الأوّل غير المصلوب يتقدّم عليه بما يزيد على مائتين وخمسين سنة ، وقد عاش نحواً من ستّين سنة ؛ والمسيح الثاني المصلوب يتأخّر عنه بما يزيد على مائتين وتسعين سنة ، وقد عاش نحواً من ثلاث وثلاثين سنة . « 1 »
--> ( 1 ) - باعتبار أنّ تأريخ كتابة هذا الجزء من « تفسير الميزان » كان يوافق هذه السنة ، لذا فقد ذكرها الأستاذ . أمّا وقد انقضت مدّة ثلاث وثلاثين سنة إلى زمن تأليف كتابنا هذا ، فإنّ التأريخ الميلاديّ الفعليّ يصادف سنة ألف وتسعمائة وتسعة وثمانين . وقد فصّل القول في ذلك الزعيم الفاضل « بهروز » في كتاب ألّفه جديداً في البشارات النبويّة ، وأرجو أن أوفّق لإيداع شذرة منه في تفسير آخر سورة النساء من هذا الكتاب . والقدر المتيقّن ( الذي يهمّنا منه ) اختلال التأريخ المسيحيّ ، ( التعليقة ) .